الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
16
تنقيح المقال في علم الرجال
وربّما زعم بعضهم دلالة الخبر على كون الرجل من المعمّرين لبقائه من زمان أمير المؤمنين عليه السلام - وهو كان رجلا معدودا من خواصّه - إلى زمان أبي جعفر الباقر عليه السلام الذي هو قرب مائة من الهجرة . وفيه نظر ظاهر ؛ ضرورة عدم دلالة الخبر على دركه « 1 » لزمان
--> - عن زاذان أبي عمر ، فقال : ثقة ، وسألته عن حميد بن هلال ، فقال : ثقة ، لا تسأل عن مثل هؤلاء . وقال أبو أحمد بن عديّ : أحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة ، وكان يبيع الكرابيس ، وإنّما رماه من رماه لكثرة كلامه ، قال خليفة بن خياط : مات سنة 82 . . وفي طبقات ابن سعد 6 / 178 - 179 ، قال : زاذان أبو عمر ، مولى كنده . روى عن علي [ عليه السلام ] ، وعبد اللّه ، وسلمان ، والبراء بن عازب ، وعبد اللّه بن عمر . . إلى أن قال : كان زاذان يبيع الكرابيس ، فإذا أتاه البيع نشر عليه شرّ الطرفين . قالوا : وتوفي زاذان بالكوفة أيام الحجاج بن يوسف بعد الجماجم ، وكان ثقة قليل الحديث . وترجمه في التاريخ الكبير 3 / 437 برقم 1455 . تنبيه لا يخفى أنّ زاذان المعنون في معاجمنا الرجاليّة هو : زاذان أبو عمرة الفارسي ، وفي أسانيد رواياتنا : زاذان ، وفي بعضها : زاذان أبو عمر ، وفي المصادر العاميّة أطبقت على عنوان : زاذان أبو عمر الكندي مولاهم . . أي مولى كندة ، ومن مقارنة الروايات من الخاصة والعامة ، وبعض القرائن الأخرى ، يطمأن بأنّ العنوانين لمعنون واحد ، ولا ريب عندي في ذلك . ولا يتوهم أنّ الفارسي غير الكندي ؛ لأنّه ليس الكندي بعربي ، بل فارسي مولى كندة فتفطن . واعلم بأنّ هناك زاذان فروخ الذي قتله الخوارج في زمان أمير المؤمنين عليه السلام ، وزاذان الذي روى عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، وذلك أنّ الكندي مات سنة 82 ، والراوي عن الصادقين عليهما السلام لا بدّ وأن كان في سنة 116 في أول إمامة الإمام الصادق عليه السلام . ( 1 ) أقول : لا يمكن دركه لزمان الإمام الباقر عليه السلام ، وذلك أنّ من المتّفق -